بين بريق الذهب وسخرية السياسة اللاذعة، يثير تمثال 'الوباء البرتقالي' تساؤلات عميقة حول النظام العالمي والقيم الديمقراطية في قلب ستراسبورغ. العمل الفني الذي أبدعه الفنان الدنماركي ينس غالسشيوت، لا يكتفي بنقد الشخصية السياسية فحسب، بل يمتد ليناقش تآكل المؤسسات الدولية في مواجهة الشعبوية. يضع هذا التمثال المثير للجدل المشاهدين أمام مرآة تعكس التناقضات الصارخة في المشهد السياسي المعاصر، مما يفتح باب النقاش حول حدود الفن في التعبير عن القضايا السياسية الحساسة داخل أروقة البرلمان الأوروبي. وقد أثار هذا العمل انقساماً حاداً بين مؤيد لحرية التعبير ومعارض للتدخل الفني في العمل السياسي.
ما هو تمثال ترامب في البرلمان الأوروبي؟
شهد مبنى البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية حدثاً فنياً مثيراً للجدل يوم الثلاثاء، السادس من أكتوبر الجاري، حيث ظهر نصب ضخم يصور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. العمل الفني، الذي أطلق عليه الفنان الدنماركي ينس غالسشيوت اسم "الوباء البرتقالي"، ليس مجرد تمثال عادي، بل هو عمل فني ساخر يبلغ ارتفاعه نحو مترين.
يصور التمثال ترامب في وضعية غير مألوفة؛ حيث يظهر عارياً ومغطى بالذهب، جالساً على كتفي رجل آخر أصغر حجماً بكثير، يبدو في حالة من الكفاح والمشقة وهو يحاول تحمل الوزن الثقيل فوقه. استلهم الفنان هذا الاسم "الوباء البرتقالي" في إشارة ساخرة ومباشرة إلى لون بشرة ترامب البرتقالي المعروف، مما يضفي صبغة من التندر السياسي على العمل الفني الذي جذب أنظار الزوار والمراقبين على حد سواء.
ما هي الرسالة التي يحملها التمثال؟
يحمل التمثال في طياته رسائل سياسية واجتماعية عميقة تتجاوز مجرد السخرية من المظهر. فوفقاً لما صرح به الفنان ينس غالسشيوت عبر موقعه الرسمي، فإن هذا العمل ينبع من رؤية فنية ترى في ترامب "واحداً من أكبر التهديدات للنظام العالمي القائم على القواعد".
ويركز الفنان في رسالته على ثلاثة محاور أساسية يرى أنها في خطر: القيم الديمقراطية، والنظام الدولي المستقر، والجهود الدولية المشتركة لمواجهة أزمة المناخ. ومن خلال تصوير ترامب عارياً ومغطى بالذهب، يسعى العمل إلى نقد السياسات التي قد تقوض هذه المبادئ. كما يستند العمل إلى رمزية أدبية مستمدة من قصة الكاتب الدنماركي الشهير هانس كريستيان أندرسن "ملابس الإمبراطور الجديدة"، حيث يسير الإمبراطور عارياً أمام الناس بينما يتظاهر الجميع بأنه يرتدي ملابس فاخرة خوفاً من الاعتراف بالحقيقة، وهي استعارة تعكس رغبة الفنان في كشف ما يراه حقائق سياسية مخفية خلف المظاهر.
كيف تم عرض التمثال في البرلمان الأوروبي؟
من الضروري التوضيح أن وجود هذا التمثال داخل أروقة البرلمان الأوروبي لم يكن قراراً مؤسسياً صادراً عن الاتحاد الأوروبي نفسه. بل جاء عرض العمل ضمن إطار معرض فني اقترحه النائب الأوروبي الدنماركي بير كلاوسن، وهو عضو في مجموعة اليسار داخل البرلمان الأوروبي، وهي المجموعة التي تضم أيضاً نواباً من حزب "فرنسا الأبية".
يأتي هذا العرض في توقيت حساس للغاية، حيث تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا نقاشات حادة ومستمرة. وتتمحور هذه النقاشات حول مستقبل النظام الدولي، والسياسات الأمنية، والتجارة، بالإضافة إلى التغير المناخي. لذا، فإن اختيار هذا المكان وهذا التوقيت يعكس رغبة في إثارة النقاش حول هذه القضايا الجوهرية التي تؤثر على مستقبل القارة والعالم.
ما هي ردود الفعل على التمثال؟
اختلطت ردود فعل زوار البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ حين مروا أمام العمل الفني، وتراوحت المشاعر بين الدهشة والتندر. لم يكن التمثال مجرد قطعة فنية صامتة، بل تحول إلى محفز للتفاعل والتعليق بين الحاضرين.
بينما ركز البعض على الجانب الساخر من العمل، أثار التمثال تساؤلات حول دور الفن في التعبير عن المواقف السياسية داخل المؤسسات الدولية. ومع ذلك، يظل الصمت هو السمة الغالبة من جانب الرئيس الأمريكي نفسه، حيث لم يعلق ترامب حتى الآن على هذا العمل الفني أو على الرسائل التي يحاول إيصالها.
ما هو تاريخ التمثال وأين عُرض سابقاً؟
التمثال ليس عملاً جديداً كلياً، بل هو إعادة صياغة وتطوير لعمل فني سابق للفنان ينس غالسشيوت كان يحمل عنوان "بقاء الأكثر بدانة". في النسخة الأصلية، كان العمل يصور امرأة ضخمة تحملها شخصية نحيلة، في إشارة إلى الاختلال العالمي في توزيع الموارد والاستهلاك. أما في النسخة الحالية "الوباء البرتقالي"، فقد استُبدلت المرأة بشخصية ترامب، التي تظهر عارية ومترهلة ومغطاة بذهب عيار 23 قيراطاً.
كما أن هذا العمل يمتلك تاريخاً من الظهور في المحافل الدولية الكبرى؛ فقد عُرض خلال مؤتمر المناخ "COP30" في البرازيل في نوفمبر الماضي، كما ظهر في مدينة ميونيخ الألمانية خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في بداية عام 2026. ولا يبدو أن جولات التمثال قد انتهت، إذ يخطط الفنان الدنماركي لعرضه مرة أخرى خلال مؤتمر المناخ المقرر عقده في أنطاليا التركية الشهر المقبل.
FAQ: تمثال ترامب في أوروبا
ما هو الهدف من تمثال ترامب؟
الهدف هو تقديم نقد سياسي عبر السخرية، حيث يرى الفنان أن ترامب يمثل تهديداً للنظام العالمي القائم على القواعد، والقيم الديمقراطية، وجهود مواجهة أزمة المناخ.
هل التمثال جزء من قرار الاتحاد الأوروبي؟
لا، لم يقرر الاتحاد الأوروبي عرض التمثال، بل تم عرضه ضمن معرض اقترحه النائب الأوروبي الدنماركي بير كلاوسن.
ما هي المواد المستخدمة في التمثال؟
يظهر التمثال ترامب مغطى بذهب عيار 23 قيراطاً، وهو ما يعزز الرمزية التي أرادها الفنان.
هل هناك رد فعل رسمي من ترامب؟
حتى تاريخ هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب دونالد ترامب على هذا العمل الفني.
أين سيعرض التمثال بعد البرلمان الأوروبي؟
يخطط الفنان لعرض التمثال في مؤتمر المناخ الذي سيقام في أنطاليا بتركيا الشهر المقبل.
Key takeaways
- تمثال "الوباء البرتقالي" هو عمل فني ساخر ينتقد سياسات ترامب وتأثيرها على النظام العالمي والديمقراطية.
- العمل ليس قراراً رسمياً من الاتحاد الأوروبي، بل هو مقترح من نائب أوروبي ضمن معرض فني.
- التمثال يعيد صياغة فكرة عمل سابق يتناول الاختلال في توزيع الموارد، مستخدماً رمزية الذهب والعرى.
- التمثال له مسار دولي، حيث عُرض في البرازيل وألمانيا، والوجهة القادمة هي تركيا.




